العيني

34

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان

السهر وما نام إلا ساعة لطيفةً ، ثم استيقظ والرعب في نفسه لما يعلم من الطلب خلفه ، فصاح على غرارة أن عجل بالأكل ، فقال : كما ركبنا القدر فما العجلة بالركوب ؟ فقال : لا سبيل إلى القعود ، وصاح على العبد الذي كان يسير فرسه أن يحضر به وغرارة قام يستعجل الغذاء ، فلما رأى العبد يأتي بالفرس أشار إليه بكمه أن ارجع حتى يتغدى الأمير ، فخيل لابن قرمان أن أمر السلطنة وصل إليه ، وأنه أمر بالقبض عليه ، وإن منعه الفرس بسبب ذلك فمد يده إلى قوسه وأخذ فردة نشاب وضرب بها غرارة وهو مولى ، فوقع السهم في ظهره وخرج من صدره ، فوقع على الأرض ، ووقع الصياح في البيوت ، وصاح العبد ، فأتت العرب من كل جانب . ورأى ابن قرمان أنه مأخوذ ، فقال لمملوكه : دعنا نموت ولا نسلم أنفسنا لهؤلاء ، فيدخلون بنا إلى السلطان ، فموتنا ههنا أحب من الشماتة بنا ، ثم نهض إلى رابية هناك ، فتكاثرت العرب عليه ، فقاسوا منه مشقةً عظيمة ، وجرحت منهم جماعة ، وقتل منهم نحو أحد عشر نفسا ، فرجعوا عنه ، وضربوا عليه يزكا إلى وقت الليل ، فهجموا عليه من سائر الجوانب ، وقد ضعف من التعب والجوع وفرغ نشابه ، فتمكنوا منه فقتلوه ومملوكه معه ، وقطعوا رأسه وأخذته أخوة غرارة ، فأتوا به إلى السلطان وأخبروه جميع ما وقع من أمره ، فأنكر السلطان عليهم قتله ، وقال : لم ما أحضرتموه بالحياة ؟ وعرفوه أنهم عجزوا عن ذلك .